الجاحظ

87

الحيوان

دون الآخر . ويكون بيض الرّيح من الدجاج والقبج ، والحمام ، والطاوس ، والإوزّ . 655 - [ أثر حضن الطائر ] قال : وحضن الطائر وجثومه على البيض صلاح لبدن الطائر ، كما يكون صلاحا لبدن البيض . ولا كذلك الحضن على الفراخ والفراريج فربما هلك الطائر عن ذلك السبب . 656 - [ تكوّن بيض الريح ] وزعم ناس أن بيض الرّيح [ 1 ] إنما تكوّن من سفاد متقدّم . وذلك خطأ من وجهين : أمّا أحدهما فأن ذلك قد عرف من فراريج لم يرين ديكا قط . والوجه الآخر : أن بيض الريح لم يكن منه فرّوج قطّ إلّا أن يسفد الدجاجة ديك ، بعد أن يمضي أيضا خلق البيض . 657 - [ معارف شتى في البيض ] قال : وبيض الصّيف المحضون أسرع خروجا منه في الشتاء ولذلك تحضن الدجاجة البيضة في الصّيف خمس عشرة ليلة . قال : وربّما عرض غيم في الهواء أو رعد ، في وقت حضن الطائر ، فيفسد البيض . وعلى كل حال ففساده في الصيف أكثر ، والموت فيها في ذلك الزمان أعمّ . وأكثر ما يكون فساد البيض في الجنائب [ 2 ] ، ولذلك كان ابن الجهم لا يطلب من نسائه الولد إلّا والرّيح شمال . وهذا عندي تعرّض للبلاء ، وتحكك بالشرّ ، واستدعاء للعقوبة . وقال : وبعضهم يسمّي بيض الرّيح : البيض الجنوبيّ ، لأنّ أصناف الطّير تقبل الرّيح في أجوافها . وربّما أفرخ بيض الرّيح بسفاد كان ، ولكنّ لونه يكون متغيّرا وإن سفد الأنثى طائر من غير جنسها ، غيّر خلق ذلك المخلوق الذي كان من الذّكر المتقدّم . وهو في الديكة أعمّ . ويقولون [ 3 ] : إنّ البيض يكون من أربعة أشياء : فمنه ما يكون من التّراب ، ومنه

--> [ 1 ] انظر عيون الأخبار 2 / 92 . [ 2 ] الجنائب : جمع جنوب ، وهي الريح الجنوبية . [ 3 ] عيون الأخبار 2 / 92 .